فوزي آل سيف
48
إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب
إن كأس الماء الذي يعطى لمن يكاد يموت عطشاً، قد لا يختلف في كميته عن الكأس الذي يشربه الشخص المرتوي، ولكن قيمته الحقيقية تعني في الأول إنقاذ حياة إنسان، بينما في الثاني هو تبرُّد. ربما أنفق مسلمون بعد الفتح أو بعد الهجرة إلى المدينة كما أنفقت خديجة–من الناحية الكمية والعددية–لكن المرحلة الزمنية مختلفة تماماً وهذا ما لعلنا نستفيده مما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من تركيزه على كلمة (حين) أنفقت وأعطت فقال: آمنت بي حين كفر بي الناس وصدقتني حين كذبني الناس وواستني بمالها حين منعني الناس.. وقد مر حديث في شان خديجة حول هذا. ودور أبي طالب هو هكذا فهو مرتبط بزمان كان زمان ضعف الدين وبداية التأسيس. فلقد قال كثير من الشعراء قصائد تعبر عن الحماسة والشجاعة بعد كل انتصار يحرزه المسلمون، ولكن أيّا منها لم تكن في (حين) استثنائي- فلم تكن تساوي–ربما بيتًا واحدًا من قصيدة قالها، كالبيت الذي قاله: كذبتم وبيت الله يبزى محمد ولما نطاعن دونه ونناضل وبين يديكما أخي القارئ وأختي القارئة هذه المقالات، هي لا تفي بعشر معشار حق أبي طالب فضلاً عن حق ابنه أمير المؤمنين وسائر أبنائه فهو أبو الأئمة المعصومين عليهم السلام جميعًا. لكنها جهد المقل، وعطاء الضعيف، ومصداق قوله تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}[100]. أسأل الله سبحانه أن يحشرنا معه ومع أبنائه. فوزي بن المرحوم محمد تقي آل سيف تاروت القطيف 13/ 5/ 1442 هـ
--> 100 سورة التغابن:16